• رأفت اليمق

حديث من القلب مع رئيس بلدية طرابلس: د. رياض يمق

لقراءة المقال باللغة الإنكليزية، إضغط هنا.


أصبح الدكتور رياض عزت يمق رئيسًا لبلدية طرابلس في عام 2019. وهو مستقل وله أكثر من عقدين من النشاط الاجتماعي على الساحة المحلية في طرابلس. بعد حصوله على شهادته الطبية في إيطاليا وعودته إلى لبنان، اكتسب شهرة وتقديرًا من كثير من الناس في طرابلس لخدمته المناطق المحرومة. كان لقب "آدمي" أو "المحترم" الذي مُنح له سببًا ليحطّ في نهاية المطاف في أحد أكثر المناصب الاستراتيجية في المدينة منصب رئيس البلدية. في هذه المقابلة، سيجري رأفت يمق من Tripolicy مقابلة مع الدكتور رياض عزت يمق حول التحديات والنكسات والإنجازات ومستقبل مدينة طرابلس مع استمرار لبنان في الانهيار الكامل.


رأفت يمق: دكتور رياض أشكرك على موافقتك على إجراء هذه المقابلة معنا. نحن متحمسون للتعمق في العديد من الموضوعات والتطرق إلى بعض الأسئلة التي طلب منا الجمهور توجيهها إليك.


رياض يمق: أشكرك على إجراء هذه المقابلة. أنا أتطلع للإجابة على أسئلتك اليوم.


رأفت يمق: رائع. دعنا نبدأ مع نشاطك الذي أفضى بك للفوز بسباق رئاسة البلدية.


رياض يمق: حسنًا، لقد كنت عضوًا في مجلس بلدية طرابلس منذ عام 1998. كنت جزءًا من مجموعة الإصلاح وتم ترشيحي من قبلهم عدة مرات. أعيد انتخابي لعضوية مجلس البلدية عام 2004 في عهد رئيس البلدية آنذاك جمالي. في عام 2010، لم يتم ترشيحي وكانت تلك استراحة سياسية من العمل البلدي لفترة وجيزة. في عام 2016، أعيد انتخابي وتعييني لتولي ملفات ألعاب القوى والشباب والملف الطبي للمدينة بأكملها. في عام 2019، تم إجراء تصويت بحجب الثقة خلال ولاية أحمد قمرالدين حيث وضع حيز التنفيذ، مما أدى إلى تنصيبي في سدّة الرئاسة.


رأفت يمق: هل كان هدفك السياسي أن تصبح رئيسًا للبلدية أم أنه شيء وجدت نفسك فيه للتو مع تصويت حجب الثقة الذي تمّت الدعوة له في ذلك الوقت؟


رياض يمق: لا، لم يكن في نيتي أو هدفي أن أصبح رئيس بلدية. وجدت نفسي في هذا المنصب خاصة عندما كان هناك انقسام في ذلك الوقت بشأن ترشيحي. حتى داخل مجموعتي، جماعة الإصلاح، كانت هناك أسماء أخرى تم ترشيحها إلى جانب اسمي. في النهاية، وافق زملائي على اسمي وبعد جولات متعددة من المناقشات مع المعارضة، تم التوصل إلى اتفاق بشأن أن أصبح رئيس بلدية طرابلس.


رأفت يمق: هل شعرت أن الخبرة التي اكتسبتها كعضو في مجلس البلدية كانت بمثابة إعداد كافٍ للتعامل مع التحديات بصفتك رئيس البلدية؟


رياض يمق: يمكنني أن أقول نعم ولا. ليس هناك شك في أن تجربتي السابقة مع البلدية كانت ذات قيمة، لكنها ساحة مختلفة تمامًا عندما تكون رئيسًا للبلدية وتتولى عددًا كبيرًا من الملفات. بصفتك عضوًا في المجلس، فأنت مسؤول حصرًا عن عدد من الملفات. الحمد لله، عندما كنت أتولى ملف الرياضة والشباب، تلقيت تقديرًا واسع النطاق لعملي وحتى اليوم، أتلقى الدعم من المنظمات الرياضية في جميع أنحاء المدينة. وبالمثل، تلقى عملي مع الملف الطبي أيضًا دعمًا من النقابات والنوادي الطبية ذات الصلة في المدينة. علاوة على ذلك، فإن تجربتي الحياتية كطبيب مع قنوات مفتوحة للعديد من المناطق المحرومة في طرابلس، مثل القبة، أعطتني الفرصة للاستماع إلى الناس والاستماع إلى المشاكل والتحديات التي يواجهونها. كل هذا أعتبره خبرة قيمة.


رأفت يمق: وأفترض أن عملك في الملفات الخاصة التي ذكرتها والتقدير الذي نلته دفعك لمحاولة القيام بالمزيد من التغيير في المدينة؟


رياض يمق: بالتأكيد. كنا نعمل باهتمام حقيقي بالمدينة وحتى في عهد الرئيس جمالي، كنت أتولى قسم خدمة العملاء حيث يطرح الناس مشكلاتهم ونحاول إيجاد حلول سريعة لهم. شعرت حقًا أنني أقوم بتغيير إيجابي. لكن ما أريد قوله هو أنه خلال فترة عملي كرئيس للبلدية، أتيت في وقت يشهد اضطرابات سياسية واجتماعية واقتصادية شديدة. كان هذا عائقًا كبيرًا لأي عمل كانت البلدية تحاول تنفيذه. أبرمنا تعاقدات مع عدة شركات منها شركات خرسانة لإصلاح طرق وأرصفة طرابلس. تأخر هذا العمل بسبب حواجز الطرق من قبل المتظاهرين والفوضى العامة في جميع أنحاء البلاد. علاوة على ذلك، تسببت جائحة COVID-19 في مزيد من المشاكل لنا حيث بدأت الحكومة المركزية في اتباع نهج أكثر تشددًا فيما يتعلق بالقرارات التي كانت تاريخيًا متروكة لتقدير البلديات. الضربة الكبرى كانت الانهيار الاقتصادي للدولة اللبنانية. اتخذت قرارًا بعدم تحصيل أموال المستحقات المتأخرة على الموطنين من غرامات وغيرها من الانتهاكات بسبب التضخم المفرط الذي ضرب البلاد. لم أستطع أن أرى نفسي أرسل موظفين إلى أسرة فقدت ما يقرب من إجمالي قيمة مدخراتها للمطالبة برسوم تتعلق بمخالفة وقوف السيارات قبل شهر. نحن لسنا في أوقات عادية هنا. نحن نعمل كل ما في وسعنا بدوام إضافي لمدّ يد العون، مثل تجديد المنازل المهددة بالانهيار أو التي بها تسريب. لقد عملنا على عشرات الشقق في جميع أنحاء المدينة، بفضل الجهات المانحة وفريق الترميم في البلدية. أخيرًا، لدينا أيضًا أزمة أخلاقية في هذه المدينة حيث يستخدم كثير من الناس فقرهم كذريعة للتصرف بطريقة معينة وللأسف رأينا تزايدًا في السرقات. لا شيء يمكن أن يبرر مثل هذا السلوك. في مثل هذه الأوقات، نحتاج إلى الاتحاد والعمل معًا. إذا انقسمنا، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تفاقم الوضع.


رأفت يمق: بلا شك المشاكل والتحديات كثيرة. ما هي أهم ثلاث قضايا تواجهها الآن؟


رياض يمق: يمكنني القول إنه نقص الوقود. الجميع يعاني من هذا. المسألة الثانية هي التضخم المفرط وهنا ترى الموظفين الذين كانوا يكسبون ما يعادل 2000 دولار شهريًا يكسبون الآن حوالي 200 دولار شهريًا بسبب انهيار الليرة اللبنانية. انظر أيضًا إلى راتب الجندي اللبناني. الطبقة الوسطى لم تعد موجودة.


رأفت يمق: بالعودة إلى نقص الوقود سريعًا، فقد رأينا مقاطع فيديو لمحطات البنزين تخفي وقودها وتخرجه من السوق لزيادة السعر. كذلك، يتم تهريب الوقود من لبنان والتعامل غير الآمن مع هذه المواد أودى بحياة الناس، مثل انفجار عكار الأخير. ما الذي تفعله لضمان وصول المواد إلى السوق لتجنب الزيادة المصطنعة في الأسعار؟


رياض يمق: فيما يتعلق بمسألة الوقود، نحاول التعامل مع هذا بأقصى ما أوتينا من قوة. لدينا مجموعة أنشأناها بقيادة المفتي محمد إمام وانضمت إليها نقابات وقوى محلية أخرى. ذهبنا جميعًا إلى بيروت للقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزير الطاقة ريمون غجر. لقد قدمت لهم مخططًا تفصيليًا حول كيفية التعامل مع قضية الوقود وطلبت منهم تفويض هذه المهمة إلى بلدية طرابلس. إذا لم يتم منحنا سلطة الإشراف على قضية الوقود في طرابلس، فإننا نفقد فرصة مراقبة حجم الوقود الذي يدخل كل محطة قادمًا إلى طرابلس وخارجًا منها. نحتاج إلى معرفة كمية الوقود التي تستهلكها كل محطة وقود و / أو مولد.


رأفت يمق: في مدن أخرى في جميع أنحاء لبنان، كانت بلدياتها أكثر فعالية على الأرض وتمكنت من مراقبة استهلاك الوقود. ما الذي ينقص طرابلس في هذا الصدد؟


رياض يمق: ضع في اعتبارك أن طرابلس ليست قرية أو بلدة صغيرة. لدينا أكثر من نصف مليون نسمة ولدينا أكثر من 500 مولد كهربائي. لرصد كل هذا، لا بد من إنشاء آلية بالقوى البشرية المناسبة، والأهم من ذلك، الإرادة السياسية! بما أنك أشرت إلى مناطق أخرى من لبنان، يُحسب لهم أن لديهم قادة سياسيين محليين مارسوا الرقابة على هذا الأمر. من ناحية أخرى، في طرابلس، يواجَه السياسيون هنا بالمحتجين على أبواب منازلهم بشكل شبه أسبوعي. أعتقد أن هذا قد أدى إلى تهميش الطبقة السياسية في طرابلس، ولكي أكون صريحًا، بدون دعمهم، سأستمر أنا وفريقي في النضال. علاوة على ذلك، لم تعد الطبقة السياسية في طرابلس تتمتع بالدعم الذي كانت تتمتع به في السابق، وقد تضاءلت سلطتها بشكل فعال. أضف إلى ذلك أن طرابلس كانت تميل تاريخيًا إلى حزب سياسي معين. هذا الحزب السياسي ليس له وجود في هيكل السلطة حاليًا في بيروت بسبب الخلافات السياسية بين جميع القوى السياسية. ويزيد هذا من الضغط الواقع على طرابلس حيث أن شبكاتها معزولة أو مهمشة.

انتقدني كثيرون وسألوني أين قوات الشرطة المحلية. أقول لمنتقدي إن قوات الشرطة المحلية لا تملك القوة الفعالة ولا الموارد اللازمة لإحداث تغيير على أرض الواقع.

"يقتصر دور الشرطة على تنظيم المرور، لكن التعامل مع العصابات المسلحة، وتحديدًا في محطات الوقود وغيرها من الأماكن، هو أمر يفوق قدراتنا."

الآن، أقر بضرورة وجود إجراءات أمنية أكثر صرامة، وكما ذكرت من قبل، دعوت إلى اجتماع وتجمعنا جميعًا في منزل المفتي إمام وبعد ذلك عقدت مؤتمرًا صحفيًا وجهت فيه اللوم إلى المحافظ نهرا. وبحسب القانون فإن من اختصاصه تطبيق الأمن وليس رئيس بلدية طرابلس. منصب الرئيس مقيد من قبل المحافظ ووزير الداخلية، مما يجعل محاولاتي لتنفيذ تغيير ذي جدوى على المستوى الأمني ​​صعبة للغاية. أكرر، في لبنان حكومة مركزية والسلطة متركزة في بيروت. أحد الحلول لمشاكل لبنان هو اعتماد هيكلية لامركزية تمنح المزيد من الاستقلالية والحرية لمناطق أخرى في لبنان، ولا سيما ثاني أكبر مدن لبنان!


رأفت يمق: أرى ذلك، لكنني سأشدد أكثر على مسألة الوقود. لقد ذكرت أكثر من 500 مولّد ونقص البنية التحتية لمراقبة مدخلات ومخرجات الوقود لجميع هذه المولدات. لماذا لا نبدأ على الأقل بمحطات البنزين من حيث مراقبة مقدار التفريغ؟ هذا يمكن أن يكون البداية.


رياض يمق: فيما يتعلق بمحطات الوقود، أصدرنا وثيقة نعرض من خلالها خطتنا. كانت تتألف من أربع نقاط رئيسية. إحدى هذه النقاط هي فرض الأمن جنبًا إلى جنب مع قوة الشرطة المحلية في كل محطة وقود وإجبارها على الفتح. ومع ذلك، لم يكن هذا متاحًا في جميع محطات الوقود وتخشى بعض محطات الوقود فتح أبوابها بعد الاحتجاجات الأخيرة. لسوء الحظ، تواجه محطات الوقود في المناطق الأكثر حرمانًا عصابات تجبر صاحب محطة الوقود على منحهم اقتطاعًا ماليًا. كما يدعون شركاءهم يتخطون الطوابير لملء خزاناتهم بالبنزين لبيعه في السوق السوداء. ظهرت سوق سوداء وهي مربحة. يقوم كثير من السائقين بملء سياراتهم، وإفراغ الوقود في المنزل في نوع من حاويات التخزين، ثم يعودون للمزيد. الآن، مرة أخرى، نحاول تنظيم هذه القضية. ومع ذلك فنحن نعاني من نقص في عدد الموظفين من الناحية الأمنية ولكي أكون صريحًا، فإن التعامل مع هذه العصابات بأنفسنا أمر يتجاوز طاقة البلدية. نحن بحاجة إلى دعم.


رأفت يمق: نعلم جميعًا أن المحافظ الحالي رمزي نهرا مرتبط بحزب سياسي معين في لبنان معروف بآرائه اليمينية وعدم كفاءته الفادحة. لا يبدو أن انتظار المساعدة منه حلّ مستدام. هل هناك أي خطط لتدريب الشرطة المحلية بحيث يمكنهم في النهاية أن يكونوا محترفين ومدربين بما يكفي للتعامل مع مشكلات المدينة؟


رياض يمق: كانت لدينا خطط لزيادة عديد جهاز الشرطة لدينا ولتوفير التدريب. لكن ظهرت بعض القضايا المتعلقة بالفساد الداخلي التي تسببت في توقف الخطة. علاوة على ذلك، بدأت التعقيدات تتضاعف وبدأت الأولويات الأكثر إلحاحًا تطغى على جدول الأعمال. بعض هذه التعقيدات تتعلق بأعضاء المجلس في البلدية الذين نقلوا للأسف معاركهم ضدي إلى الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. بدلاً من أن نكون موحدين، فإن بعضهم يبثّ بذور الخلاف وهذا يسبب بالفعل انتكاسات تجاه الخطوات العملية التي حددناها في البداية.


رأفت يمق: أنا سعيد لأنك أتيت على ذكر أعضاء المجلس. لقد سمعتك في مقابلات متعددة مع صحفيين محليين تذكر أن أعضاء المجلس في بعض الأحيان يتغيبون عن اجتماعات مهمة في البلدية. لماذا لا يتم فرض الشفافية في البلدية وإصدار وثيقة على الصفحة الرسمية للبلدية توضح بالتفصيل ما تمت مناقشته في تلك الاجتماعات مع أسماء الحاضرين؟ وبهذه الطريقة يتم إعلام أهالي طرابلس بما يجري داخليًا بدلاً من الاعتماد على الشائعات.


رياض يمق: من المضحك أن تذكر ذلك. لقد كنت أفكر في ذلك. لم أكن أؤيد نشر غسيل البلدية القذر للجمهور. ومع ذلك، بعد مزيد من التفكير، أدركت أن هذه الفكرة ستفيد أكثر من الضرر. من المؤسف أن المسألة بلغت هذا الحد، لكن هذا ما هو عليه الأمر.


رأفت يمق: بالانتقال من هذا الموضوع، أريد أن أناقش اليوم الحزين في تاريخ طرابلس حيث أوشكت البلدية والمحكمة الشرعية أن تحترقا بالكامل. كان من المدهش أن نرى ذلك، خاصة وأن سكان طرابلس في جميع أنحاء العالم كانوا يشاهدون البلدية تحترق على Facebook Live دون رؤية شاحنة إطفاء واحدة! بالنيابة عن Tripolicy، أود أن أخبرك أننا سعداء لأنك نجوت من تلك الحادثة وندعو ألا يحدث شيء كهذا مرة أخرى. إلى ماذا توصّل التحقيق بما يخصّ تلك الليلة؟


رياض يمق: شكرًا لك. لست متأكدًا مما إذا كنت قد شاهدتني علىFacebook Live في تلك الليلة، لكنني كنت هناك. كنت أشاهد مكتبي وهو يحترق أثناء محاولتي الاتصال بمركز الإطفاء واستغرق الأمر وقتًا طويلاً للغاية للوصول إلى هناك. بالمناسبة نفس الشيء حدث اليوم في السوق العريض حيث كان أحد المتاجر يحترق وعربات الإطفاء استغرقت وقتًا طويلاً للوصول.

"كنت أقف هناك أمام المتجر، وأتصل بمركز الإطفاء عدة مرات. استخدم الإطفاء نفس عذر حادثة البلدية وقالوا إن هناك من يمنعهم من المرور. لقد شعرت حقًا أنه كان "ديجا فو" من جديد. بمجرد أن تلقيت المكالمة الهاتفية، اتصلت برئيس إدارة الإطفاء وكان رده ببساطة أن "الناس لم يسمحوا لنا بالمرور"."

لذلك، ذهبت إلى هناك ولاحظت أنه لا توجد عقبات أمام الوصول إلى الموقع. ونتيجة لذلك، اتصلت بقوات الأمن التي كررت نفس عذر رئيس قسم الإطفاء. قلت لهم حرفيا، أنا أقف أمام المتجر المحترق. لقد كنت حقا في حيرة من أمري حول الأعذار التي يلهجون بها. وبالطبع عندما ذهبت إلى هناك، للأسف، بدأت أتلقى إهانات من الناس. كل ما يمكنني فعله هو الاتصال بالأطراف المعنية للتعامل مع المشكلة.

فيما يتعلق بالتحقيق في إحراق البلدية، استفسرت عن ذلك عدة مرات. كانت هناك كاميرات التقطت جميع الجناة. ومع ذلك، في رأيي، أعتقد أن تلك الحادثة المظلمة في طرابلس كانت جزءًا من مؤامرة أكبر ضد المدينة والبلدية كمؤسسة لمعاقبتها لكونها مستقلة ومؤيدة للتغيير.


رأفت يمق: ليس لطيفًا ومحزن حقًا أن أسمع ذلك. من الأمور الإيجابية في كل ذلك كان الدعم الإيجابي الذي تم توجيهه نحو طرابلس، من المجتمع المدني والسياسيين وحتى المسؤولين الحكوميين، مثل زيارة السفير التركي إلى لبنان لبلدية طرابلس. هل كانت هناك أي خطوات عملية خرجت من هذه الاجتماعات؟


رياض يمق: نعم، أوافق على أن هناك دعمًا إيجابيًا ولكن للأسف حتى الآن، لم يتم الوفاء بعد بكثير من الوعود التي تلقيناها. ما زلنا في مرحلة إجراء دراسات على المبنى، خاصةً أنه مبنى تاريخي من العهد العثماني. نأمل أن تبدأ التجديدات قريبًا ولكن لم يتم تحديد تاريخ بعد. لدي مجموعة تعمل في هذه القضية.


رأفت يمق: ماذا عن مجموعة TIKAالتركية؟ إنهم يقومون بعمل رائع وأنا على دراية جيدة بالعلاقات الودية للغاية بين تركيا وطرابلس. هل تعتقد أنه يمكنهم المساعدة في التجديدات؟


رياض يمق: تركيا كانت دائمًا صديقة، ليس فقط لطرابلس، ولكن لكل لبنان. أذرعنا مفتوحة لأي شخص يريد مساعدة طرابلس.


رأفت يمق: أردت أن أثير موضوعًا آخر أثار بعض الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل نشطاء محليين بخصوص إعادتك لقائد الشرطة الذي يُزعم أنه معروف بسلوكه المتفلت. ماذا لديك حول ذلك؟


رياض يمق: هناك درجة من الحقيقة في النقد الموجه إلى قائد الشرطة. ومع ذلك، في رأيي، هناك نقطتان يجب النظر فيهما. النقطة الأولى هي أنه من مصلحة المدينة أن يكون قائد شرطة ذا خلفية عسكرية، مثل الذي لدينا حاليًا. النقطة الثانية هي أنه على الرغم من أنني قمت بتنحيته، إلا أنني لم أحصل على بديل. كنت أعتزم ضخ دماء جديدة في جهاز الشرطة، وخاصةً شخص برتبة ملازم أو عقيد. عندما بدا الاستبدال وكأنه مستحيل، أعدته. نعم لديه عيوبه. ومع ذلك، فإنه يتمتع أيضًا بالعديد من الصفات المفيدة، من بينها تجربته مع قوى الأمن الداخلي اللبناني. يحتاج الناس أن يدركوا أن عدم وجود علاقات بين رئيس الشرطة وأجهزة الأمن يمثل عقبة كبيرة. لا يمكن فعل الكثير وكانت هذه مشكلتي مع رئيس الشرطة المؤقت الذي عينته. لم تكن لديه الصلات التي يتمتع بها قائد الشرطة الحالي، وفي لبنان على وجه الخصوص، الاتصالات مهمة لإنجاز الأمور. على أي حال، كان هذا أمرًا داخليًا، ولكي أكون صريحًا، أضر بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بمدينتهم حقًا عندما توهموا الربط بين تعيين رئيس الشرطة وحادثة حرق البلدية. لقد حرضوا الناس ضد البلدية بقولهم إن عربات الإطفاء كانت تفتقر إلى المياه لأنها كانت تستخدم خراطيم المياه ضد المتظاهرين. هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. أعتقد بقوة أن تحريضهم ساهم في تلك الحادثة المظلمة الشهيرة ضد بلدية طرابلس. هذه الأنواع من الشائعات والادعاءات آذتني حقًا على وجه التحديد عندما أعلم أنهم على دراية بأن هذه المزاعم خاطئة.


رأفت يمق: قضية أخرى تجعل طرابلس تنزف ببطء وهي نزوح الشباب والطبقة المثقفة. لقد غادر كثر إلى بلدان مختلفة، مما تسبب في هجرة الأدمغة التي من المؤكد أن يكون لها تأثير على الاقتصاد المحلي. ما مدى خطورة هذه المشكلة وماذا تفعل حيال ذلك؟


رياض يمق: كان معروفًا دائمًا أن اللبناني يغادر البلاد لفترة من الوقت لإنهاء الدراسة، وتحقيق ربح سريع، ثم العودة إلى لبنان للاستثمار. لطالما كان لبنان هكذا. ومع ذلك، في ظل الوضع الحالي، فإن القضية مختلفة كثيرًا. الآن، لديك أشخاص لديهم وظائف لكنهم يغادرون على أي حال بسبب التضخم المفرط. يغادر العديد من الأطباء والمهندسين العاملين في مؤسسات الدولة والشركات الخاصة. لم يحدث هذا من قبل على هذا النطاق حيث يتم استنزاف حتى وظائف الدولة.


رأفت يمق: كيف يمكن للجالية اللبنانية في الخارج أن تساعد البلدية في أن تكون أكثر كفاءة؟ هناك كثير من المواهب في الخارج لديهم طرق لزيادة الكفاءة وتحسين عمليات معينة. أشياء صغيرة يمكن إصلاحها ولها تأثير عميق على مجرى العمل العام. أي أفكار؟


رياض يمق: لقد جاءني العديد من المنظمات بحلول مقترحة لمشاكل معينة وهي تركز في الغالب على الشباب. يمكنني الادعاء أنه قبل أن ننظر إلى الشباب، نحتاج إلى إيجاد حلول لأولياء أمور الشباب. كثير من البالغين عاطلون عن العمل ولديهم أمل ضئيل في أي آفاق مستقبلية. لكنني حقًا لا أستطيع أن أشكر كل هذه المنظمات بما فيه الكفاية. لقد استهدفوا مجالات مختلفة وهذا العمل موضع تقدير عميق. نحن نعاني من بعض أجهزتنا التي تحتاج إلى صيانة. كثير من المعدات التي لدينا قديمة وتحتاج إلى تجديد. بالإضافة إلى ذلك، نحاول القيام بدورنا عندما تصل حصص المساعدات إلى المدينة من خلال توفير الدعم اللوجستي والوصول إلى المعلومات التي قد تساعد في التوزيع. على الرغم من أن الوضع صعب، إلا أننا محظوظون بوجود مجتمع من المغتربين الطرابلسيين المهتمين يشؤون مدينتهم.


رأفت يمق: من الرائع سماع ذلك. ماذا عن سياسيي طرابلس؟ هل هناك أي تنسيق بين مكتبك وبين أصحاب المليارات والملايين المقيمين في المدينة؟ أين خطط بناء المصانع؟ لقد سئم الناس حقًا من حصص الغذاء الموسمية من رجال الأعمال الناجحين في المدينة. إذا أعطيت رجلاً سمكة، فأنت تطعمه ليوم واحد. إذا علمت رجلاً الصيد، فأنت تطعمه مدى الحياة. هل انا على حق؟


رياض يمق: أتفق معك تمامًا. ومع ذلك، بالنسبة للمصانع أو أي فرصة عمل، كان من المفترض أن يحدث هذا قبل الأزمة الاقتصادية. الآن،

"هناك انهيار اجتماعي واقتصادي. لسوء الحظ، إذا كان لدينا أشخاص يفكرون في مستقبل المدينة على المدى الطويل، فإن هذه المصانع التي تشير إليها كان من الممكن أن تخفف من الضربة الاقتصادية التي نواجهها حاليًا. إنها الحقيقة المؤسفة والمحزنة."

إلى ذلك، لدينا عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين استنفدوا نظامًا مزعزعًا في الأصل. ومع ذلك، فنحن لسنا مستعدين لتركهم وشأنهم ونفعل ما في وسعنا لمساعدتهم. فشلت الحكومة في وضع أي نوع من الخطط الاقتصادية لطرابلس. والحقيقة أن الحكومة تشارك في تحمل المسؤولية الكبرى لما يحدث في طرابلس ونأمل أن يستيقظوا على ويلات طرابلس ويستمعوا إلى مطالبنا قبل فوات الأوان على المدينة.


رأفت يمق: فيما يتعلق بمرفأ طرابلس، كانت هناك انتقادات بأن الموظفين ليسوا من مواطني طرابلس. لست متأكدًا مما إذا كان هذا جزءًا من صلاحياتك.


رياض يمق: ليس من صلاحياتي.


رأفت يمق: إذًا، دعني أنتقل إلى التالي.


رياض يمق: لا لا، تفضل بالسؤال.


رأفت يمق: حسنًا، سيكون من المنطقي أن يكون لسكان طرابلس الأولوية خاصة مع العدد الكبير من العاطلين عن العمل في المدينة.


رياض يمق: هناك قانون يمكّن أي شخص لديه إقامة في المدينة أن يتقدم لشغل أي منصب في تلك المدينة بالذات. لذلك، على سبيل المثال، كثير من موظفي البلدية من مناطق خارج طرابلس، مثل عكار. إذا تم إغلاق الطريق أو في حالة نقص الوقود، لا يمكن لموظفينا الوصول إلى البلدية إذا كانوا قادمين من منازل عائلاتهم في عكار. يؤدي هذا إلى نقص في القوى العاملة مما يؤدي إلى انخفاض جودة الخدمة. يجب أن يكون هناك مؤهل يخفف من هذه المشكلة من خلال الإشارة إلى أن الشخص الذي يتقدم للحصول على وظيفة في المدينة يجب أن يكون مواطنًا من طرابلس ومقر إقامته الوحيد في طرابلس لتجنب المشكلات التي ناقشتها للتو والتي تتعلق بهذا القانون.


رأفت يمق: أريد أن أختم هذه المقابلة بسؤال ما هي أفكارك حول مستقبل طرابلس وما إذا كانت هناك أي خطط لمشاريع مستقبلية للمدينة؟


رياض يمق: هناك العديد من المشاريع التي نعمل عليها، من بينها قضية إشارات المرور. كان هدفنا هو تشغيل جميع إشارات المرور في طرابلس. مشروع آخر هو تجديد محطة القطار، تجديد المصنوعات اليدوية التاريخية، إعادة تأهيل المعرض، وغير ذلك الكثير. لدينا العديد من المشاريع.


رأفت يمق: هل هناك أي جديد بخصوص أي من هذه المشاريع؟


رياض يمق: في الوقت الحالي، كل شيء معلق. المشكلة هي مشكلة كليّة تتطلب حلا كليًّا. أدعو الله أن تتوصل الحكومة المركزية إلى حل سياسي عاجل ليس فقط من أجل طرابلس، ولكن من أجل البلد بأسره. كل ما يمكننا فعله هو العمل بما لدينا ومواصلة العمل معًا، متحدين، لمواجهة التحديات العديدة التي تنتظرنا.


رأفت يمق: شكرًا جزيلاً لك على وقتك، دكتور رياض. أدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقك في عملك ويوحد الطبقة السياسية ورجال الأعمال بطريقة يمكن أن تحقق الازدهار والرفاهية للمدينة.


رياض يمق: آمين، وأشكرك على كل ما تبذلونه من جهود.


* يود فريق تريبوليسي أن يشكر الاستاذ طه ناجي على ترجمة المقابلة.


عن المؤلف:

رأفت يمق مهندس بترول مقيم حاليًا في دالاس ، تكساس وهو معلق في الشؤون العربية والشرق الأوسط ، وقد كتب سابقًا في جريدة "ديلي صباح" ، "العربي الجديد" ، "مفتاح" وغيرها .

78 عرض0 تعليق