• Houda Kabbara

العقار "300" ما قصته؟


صور لعقار 300

لطالما اختلفت أصول التحف المعمارية في طرابلسي، ولتلك الهبةِ شاهدٌ قد حُفظ في ذاكرة النسيان.


إنه ذاك البناء السكني القابع في ساحة الدكتور يعقوب اللبان في منطقة الميناء "العقار٣٠٠" . يُخيّل للناظر إليه للوهلة الأولى أنه بناءٌ بلا هوية يفتقرُ لأدنى درجات التنسيق.


إلّا أنه في الحقيقة مبنىً عثمانيٌّ أصيل، شُيّد طابقه الأرضي والأول من الحجر الرملي في أواخر الحكم العثماني لبلاد الشام، وكان يُستخدم كإسطبلٍ للخيول.


أمّا طابقه الأخير فقد أضيف خلال فترة الانتداب الفرنسي لِيُستعمل كفندق للبحارة في أوائل التسعينات.


ومع توالي السنين بدأت ملامحه الهندسية المميزة تتلاشى بعد الإهمال الذي أصاب داخله وخارجه على حدٍّ سواء، حتى أصبح اليوم كتلة سكنية مشوّهة مهترئة، تنازل أحد الحرفيين واستخدم طابقها الأرضي المهجور كورشة للنجارة.


بينما تحاول التجول حول المبنى، يستقبلك صاحب الورشة ليصحبك داخلها وهنا تكمن المفاجأة!

سقف مرتفع من الحجر الرملي المعقود، قناطر حجرية تحمل بقايا قبة عثمانية، لينتهي بك المطاف امام الحديقة الخلفية للبناء قائلاً" تحفة معمارية وسوء استخدام".

ولكن!


ماذا لو أعدنا إحياء ذاك الإبداع العثماني بطريقة معاصرة؟


تخيّل معي.


بعد أسبوعٍ طويلٍ وشاق، تبحثُ عن مكان لتُهدّئ به أعصابك و ترتشف فنجاناً من القهوة التركية الأصيلة تُعدّل بها مزاجك في أجواءٍ من عبق التاريخ. فإذ بك تذهب إلى ساحة يعقوب اللبان التي تزُخّ بالمباني الأثرية لتُمتع ناظريك وتُطربك ألحانُ الموسيقى عمر فاروق الصادرة من ذاك المبنى العثماني الأصيل الذي بات مقهىً لعشّاق الماضي ومرتعاً للأمسيات الشعرية والفن العريق.


تدخل من باب المقهى المواجه للساحة فتستقبلك رائحة البن الطازج المُكتشف من قبل العثمانيين في عهد السلطان سليم الأول ثم تأخذ كتاباً من إحدى رفوف المكتبة في الغرفة الداخلية وتَخرُجُ به إلى حديقة المقهى المُضاءة بأشعة الشمس التي تتسلّلُ بين القناطر الحجرية. لكنك تتعثّر بإحدى الأحجار القديمة التي تهاوت من السقف المتهالك وتسمع صاحب الورشة يقول "إنتبه!! فهذا المبنى لم يرمّم منذ مئة سنة.


تنفُض الغبار عن ثوبك وتخرج من باب الورشة الذي دخلت منه وتودّع صاحب الورشة مُبتسماً، علُّه يُنسج الخيالُ واقعاً يوماً ما.


المصادر :

_ بلدية الميناء

_آلان ميخائيل أستاذ التاريخ بجامعة ييل الاميركية.


عن المؤلفة:

حصلت المهندسة هدى كبارة على الماجستير في الهندسة المعمارية. تهوى الكتابة و حائزة على جوائز في التصوير.

172 عرض0 تعليق